منبر البترا
ضيوف المنبر

د.سميسم:الفضائيات جلبت الكثير من الأميين الذين يملكون المال الفاسد و يقومون بالدعاية لأنفسهم

منبر البترا- أجرى اللقاء:إسراء الشيخلي

في حديث صحفي مع الدكتورة حميدة سميسم تناولت فيه  أبرز آرائها و تقييمها تجاه الواقع الإعلامي الحالي و عن أملها بالجيل الإعلامي الجديد بأن يحمل رسالة إعلامية هادفة و أن يكون جيلاً واعياً و مثقفاً مدركاً لخطورة مجال الإعلام ..

 

الدكتورة حميدة سميسم من كفاءات  الإعلام العراقي الحاصلة على شهادة الدكتوراه في تخصص الصحافة والإعلام من جامعة موسكو , لديها الكثير من الإصدارات في علم الإعلام و الدعاية و الرأي العام , تخرج على يدها أجيالاً من الإعلاميين و الأكاديميين , بالإضافة إلى التكريمات و شهادات التقدير العديدة الحاصلة عليها من قبل جامعات عربية و عالمية , و تسعى سميسم دائماً لنشأة جيل إعلامي واعي مثقف و مميز ..

 

من مؤلفاتها : ( الرأي العام ـ الإشاعة الدعائية ـ غسل الدماغ ـ الإعلان ـ العلاقات العامة ـ الحرب النفسية )

الجوائز الحاصلة عليها : ( جائزة الإبداع الأكاديمي الإعلامي ـ جائزة عمداء جامعة بغداد المميزين ـ جائزة الإعلامية العربية )

 

ـ الإعلام الحالي متخبط و خيبة أمل.

س ـ رأي د. حميدة سميسم بالإعلام العراقي الحالي ؟

ج *  أولا بسم الله الرحمن الرحيم سؤالي عن الإعلام العراقي الحالي مثل سؤالي عن قاع غير معروف  , فالإعلام الحالي عبارة عن تخبط و ليس إعلام من المؤسف أن نقول أنه إعلام . تيارات متضاربة  آراء متضاربة , أطماع متضاربة , لذلك أنا لا أخفي أنه عندي خيبة أمل كبيرة في الإعلام العراقي أتمنى أن تأتي معجزة و يأتي إعلام جيد و رائع ..

 

ـ هؤلاء غير إعلاميين و سيأتيهم وقت لا يجدون من يتابعهم .

 

س ـ  نلاحظ اليوم فوضى في مصطلح من هو الإعلامي خاصة أن هناك أعداد كثيرة ممن لم يدرسوا الإعلام و يعملون في مجال الإعلام و يطلقون على أنفسهم لقب الإعلامي  . د. سميسم ما  تقييمك تجاه هكذا واقع إعلامي جديد ؟

ج * الإعلامي هو الذي يعتاش من عمله في الإعلام  , يعني أن  يكتب و أن يمنتج  , أن يقوم بتحقيقات و مقابلات صحفية مثل ما أنت موجودة الآن هذا هو الإعلامي , لكن جاء كل من هب و دب  لأن الإعلام يشكل إغراء لكل من يطلب الشهرة , لكل من يريد أن يصل للجمهور بأسرع وقت ممكن , يريد أن يشتري الناس حتى يكون له دور , هؤلاء غير إعلاميين و ثقي أنه سوف يأتيهم وقت لا يجدون أي شخص أو أي جمهور  يستمع لهم أو يشاهدهم أو يقرأ لهم ..

ـ الهزء بالناس إنتقاد غير مبرر .

س ـ د . سميسم في الآونة الأخيرة ظهرت برامج  ساخرة في بعض القنوات العراقية الفضائية , توجه النقد للحكومة و الوضع السياسي الحالي بعبارات خادشة للحياء . كيف تنظرين لمثل هكذا برامج ؟

ج * في كل العالم يوجد الإعلام الساخر أو الأدب الساخر أو من يقدمون هكذا برامج يكون لهم حظوة ,  لكن نتيجة للوضع المتردي الأخلاقي في العراق لا أقول الكل , أصبحت الكثير من هذه البرامج و أخلاقياتها تحتوي على الكثير من الهزء بالناس و بالمرأة , بالأخلاق , بالتراث . بالإضافة إلى عدم إحترام أعمار الأطفال و المراهقين الذين أخذوا يرددون العبارات و هذه هي الطامة الكبرى . برأيي هذه  البرامج يعتاشون عليها من أجل تسويق بعض الأفكار الغير أخلاقية , و النيل من أعراض الناس و من أعراض بعض السياسيين و إنتقاد غير مبرر هذا هو رأيي ..

ـ أنا ضد هكذا مسلسلات تحوي الكثير من اللاأخلاقية , و يجب أن تجرى عليها رقابة .

س ـ المسلسلات و الأفلام التركية أوالأجنبية بشكل عام , برأيك هل أثرت على ثقافاتنا كشعوب عربية ؟ بالتأكيد حضرتك تابعتي إحدى المسلسلات و كأنهم يروجون لأشياء بعيدة عن عاداتنا و تقاليدنا كمجتمع عربي .

ج *  المسلسلات الأجنبية  التي غزت الشاشات العربية جاءت بشيئ جديد للمجتمع العربي , مجتمع فيه الكثير من الإنفتاح , الكثير من عدم الأخلاقية , الكثير من الوجوه الجميلة , و اللبس الجميل , و الحياة المرفهه , و بها قصص فيها حلاوة و حب و عدم إلتزام . لذلك وسط هذا الضيق الإقتصادي و النفسي الذي يعاني منه المواطن العربي يراه شيئ جميل فجاء عليها الإقبال من الكثير من جهه , و من جهه أخرى هي أساساً قدمت الترويج لبلدان معينة مثل الأتراك فكان تأثيرها قوي خصوصاً لمن يفهم اللغة التركية . لو تصفحتي الأخبار تجدين أن هناك عدد من فتيات كركوك إنتحروا بسبب الضيق الإجتماعي و النفسي الذي يعانون منه مع رفاهه كبيرة و حب و دنيا جميلة مصورة .لذلك أنا ضد هذه المسلسلات لا أقول كلها و لكن يجب ان تجرى رقابة عليها من قبل الحكومات أو المنظمات أو الوزارات ..

 

ـ الفضائيات جلبت الكثير من الأميين الذين يملكون المال الفاسد و يقومون بالدعاية لأنفسهم .

س ـ من المتعارف عليه أن الإعلام العراقي قبل الإحتلال كان يقتصر على عدد جداً محدود من القنوات الفضائية , أما بعد الإحتلال أصبح من هب و دب يفتتح قنوات فضائية يروج من خلالها  لأفكاره و معتقداته و مصالحه الشخصية . هل اثر هذا إيجاباً أم سلباً على الإعلام العراقي ؟

ج * باعتقادي أنه أثر سلباً لأنه إذا رجعتي لتاريخ الصحافة العراقية سترين أنها  كانت صحافة ملتزمة تقدم مادة ثقافية جيدة جداً , مثل العراق التآخي , البلاد , طريق الشعب , كانت كلها صحف ملتزمة. جاءت الفضائيات و جلبت معها مجموعة كبيرة من الأميين الذين لا يفقهون شيئاً في علم الإعلام , و لا يعرفون ما المادة التي تقدم لهم . فجاء كل من يملك النقود و كل من يملك الكثير من عدم الأخلاق مع إرتباطه بجهات أجنبية أو جهات غير عربية أو حتى جهات عربية ضد العراق . بالإضافة إلى كل من يريد لنفسه الدعاية  و يملك النقود لا بأس أن يأتي بفضائية تروج له و تنشر صوره و كأنه الفاتح العظيم الذي سينقذ العراق لذلك جاءت هذه القنوات من جراء المال الفاسد غير الشرعي و جراء عمل الدعاية لأنفسهم لأن العراق الآن ” كل من إيدو إله ”  كما يقول المثل الشعبي ..

 

ـ للأسف فقدنا النهضة الإعلامية التي كانت تتحلى بها البلاد العربية .

س ـ د . سميسم ما هو دور الإعلام في تحسين الصورة العربية ؟

ج * الإعلام على العكس من ذلك يقوم بتشويه الصورة العربية خصوصاً بالنسبة للإعلام الأجنبي . بالنسبة للمثل و التقاليد المعروفة في كل أنحاء العالم  فيها الكثير من اللاأبالية , لذلك ترين الإعلام يكيل الشتائم , يكيل الكلمات غير اللائقة , بينما في الماضي  كان الإعلام المصري من أبدع الجرائد و المجلات المعروفة التي تعطي علم و ثقافة و تجارب , أيضاً الإعلام اللبناني و السوري و العراقي , كانت هناك نهضة كبيرة إعلامية و صحفية أيضاً . مع مزيد من الأسف فقدناها الآن ..

 

ـ  افتقار بعض التدريسيين حالياً  لأولويات علم الصحفي  .

س ـ بعد الرحلة الأكاديمية الطويلة , ما تقييمك للتدريس في الوقت الحالي ؟

ج * في الحقيقة هذا سؤال صعب . أنا لا أستطيع أن أقيم الآن , حتى نفسي لا أستطيع أن أقيمها .

تدريس الإعلام يجب أن ينطوي على الكثير من الحلاوة , الكثير من التجربة , من حب المهنة , و من حب العلم و الفهم . إسمحيلي أن أقول و سوف تظنين لأنني أنا من الجيل القديم , لكنني أجد أن البعض ممن يدرس الآن هو يفتقر إلى هذه المواضيع , بحيث أنا أخجل أن أقول أولويات علم الصحفي لا يعرفونها . بينما كان جيلنا يجب أن يُلم بكل المواضيع و يجب أن يكون على دراية كبيرة من الأمور الحياتية على الأمور العلمية التي يقدمها للطالب . أتمنى أن تكونوا جيل مبدع يفهم ما هية الإعلام و ماهي الرسالة الإعلامية و ماهو دورهم في نهوض هذه الأمه التي أشعر أنها تكبو في بعض الدول العربية و كبت في بعضها الآخر , و من بقى يتطلع إلى جيل مثلكم جيل واعي و يفهم ما هية الإعلام . الإعلام شيئ خطير لا يمكن إلا أن يكون إعلاماً نقياً فيه الكثير من المثل و فيه الكثير من العطاء , فيه الإمتياز و فيه حب الوطن ..

6/5/2018

Related posts

صورة زهرة برية جعلت منه مصوراً خاصاً للملك الحسين طيب الله ثراه

Nisreen Abdallah

Nisreen Abdallah

غلاف الكتاب فن وثقافة

Nisreen Abdallah

اترك تعليقا

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com